ابن ميثم البحراني
445
شرح نهج البلاغة
أشرنا إليها قبل ، وبيان أنّ ذلك ليس ممّا يعتذر عنه لأنّ ذلك كان إرشادا له وهداية فإن يكن ذلك هو الَّذي توهّمه ذنبا إليه فلا منى عليه فربّ ملوم لا ذنب له وأنا ذلك الملوم ، إذ لم يكن ما فعلته ذنبا ، وقد يستفيد الظنّة المتنصّح وأنا ذلك المتنصّح إذ لم يكن قصدي إلَّا إصلاح ذات البين بقدر الاستطاعة . وقوله : فربّ ملوم لا ذنب له . مثل لأكتم بن صيفي ويضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجّته وعذره فيه ، وكذلك قوله : وقد يستفيد الظنّة المتنصّح يضرب مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتّى يتّهم أنّه غاش . وصدر البيت : وكم سقت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد الظنّة المتنصّح العاشرة : جوابه عن وعيده له بالحرب الَّتي كنّى بالسيف عنها . فقوله : فلقد أضحكت بعد استعبار . كناية عن أنّ وعيده لمثله عليه السّلام من أبلغ الأسباب المستلزمة لأبلغ عجب . إذ كان الضحك بعد البكاء إنّما يكون لتعجّب بالغ غريب وهو كالمثل في معرض الاستهزاء به . وقيل : معناه لقد أضحك من سمع منك هذا تعجّبا بعد بكائه على الدين لتصرّفك به . وقوله : متى ألفيت . إلى آخره . استفهام له عن وقت وجدانه لبني عبد المطَّلب بصفة النكول عن الحرب والخوف من السيف استفهام إنكار لوقت وجدانهم كذلك في معرض التنزيه لهم عن الجبن والفشل . وقوله : فلبّث قليلا تلحق الهيجا حمل . مثل يضرب للوعيد بالحرب . وأصله أنّ حمل بن بدر رجل من قشير أغير على إبل في الجاهليّة في حرب داحس وأغار واستنقذها . وقال : لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذ الموت نزل وقيل : أصله أنّ مالك بن زهير توعّد حمل بن بدر . فقال حمل : لبّث قليلا